السيد مصطفى الخميني
426
تفسير القرآن الكريم
من الأول ، ولا يشترط أزيد من ذلك في إمكان تحقق التكليف حقيقة ، كما تحرر في أصولنا الكلية . المسألة الثانية حول تكليف الكفار بالفروع ربما تدل هذه الكريمة على أن الكفار مكلفون بالفروع ، كما هم مكلفون بالأصول ، خلافا لطائفة من الأخباريين ( 1 ) وجماعة من الأصوليين ( 2 ) ، ووفاقا للأكثر ، وذلك لأن النهي عن الإفساد ظاهر في النهي التكليفي . هذا ، مع أن جماعة من المفسرين الأولين والأقدمين - كابن عباس وأمثاله - ذكروا : أن المراد من الإفساد هو الإتيان بالمعاصي وترك الواجبات وعدم الاجتناب عن المحرمات الإلهية ، كما مضى تفصيله في البحوث البلاغية . أقول : نعم ، لو كان القائل هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو الله تعالى ، وقد منعنا ذلك ، ويكفي لسقوط الاستدلال جريان الاحتمال . ثم أيضا ذكرنا : أن الهيئة الناهية إرشادية ، وليست من النواهي النفسية التكليفية ، فإن ما هو المحرم هو العناوين المترتب عليها
--> 1 - راجع الفوائد المدنية : 226 ، والوافي ، فيض الكاشاني 1 : 20 ، والحدائق الناضرة 3 : 39 - 44 . 2 - لاحظ حول هذه المسألة تفصيلا تحريرات في الأصول 5 : 318 وما بعدها .